عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

72

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب العشرون في قتال الأعداء حينما تكون في القتال لا يكون التراخي والتريث هنالك من شرائط الحرب ، كذلك ينبغي قبل أن يتعشى بك العدو أن تكون أنت قد تغديت به ، وإذا وقعت في وسط المعركة فلا تقصر قط ، ولا ترحم نفسك ، فإن من قدر له أن ينام في القبر لا ينام في البيت بأية حال ، كما قلت بيتين في هذا المعنى : رباعي إذا صار العدو أسدا فسواء أكان ظاهرا أو خفيا * فإني سأتكلم مع الأسد بالسيف فمن قدر له أن ينام في القبر بغير زوج * لا يستطيع أن ينام في بيته مع الزوج * * * ولا تتقهقر خطوة في المعركة ما دمت تستطيع أن تتقدم خطوة ، وإذا ابتليت في وسط الأعداء فلا تتقاعس عن الحرب ، لأنه بالحرب يمكن القبض على الأعداء ، وما داموا يرون حركات الإقبال معك فإنهم أيضا يهابونك ، واجعل الموت شهيا إلى القلب في ذلك المكان ، ولا تخش البتة ، وكن مقداما ، فإن السيف القصير يصير بيد الشجعان طويلا ، ولا تقصر في المجاهدة بأي حال ، لأنه إذا ظهر منك خوف وضعف ، وكان لك ألف روح ، فإنك لا تستطيع النجاة بواحدة منها ، ويتغلب عليك أقل إنسان ، وعندئذ إما أن تقتل وإما أن تسوء سمعتك ، وإذا كنت قد صرت معروفا بين الرجال بالجبن ، وتراخيت وتهاونت في مثل ذلك الموقف ، وتخلفت عن قرينك ، فإنك تخجل بين إخوانك ورفاقك ، ولا يبقى لك اسم ودلال ، وتبقى خجلا بين الأقران والخلان ، ويكون الموت خيرا من تلك الحياة ، والموت بالسمعة الطيبة أولى من أن يحيا الإنسان حياة شائنة كتلك ، ولكن لا تكن جريئا على الدم الحرام ، ولا تستحل دم أي مسلم ، إلا دماء الصعاليك واللصوص والنباشين ودم شخص يكون سفك دمه واجبا في الشريعة ، لأن بلاء الدارين منوط بسفح الدم الحرام ، فتلقى قبل كل شئ « 1 » جزاء ذلك يوم القيامة ، وتصير في الدنيا سيّئ السمعة ، ولا يأمنك قط من هو دونك وينقطع منك أمل خدمك ، وينفر منك الخلق ، ويكونون أعداءك بقلوبهم ، ولا تكون كل العقوبة على الدم الحرام في

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : أولا .